حيدر حب الله

120

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

علمي واحد أو من إملاء شيخ واحد « 1 » ، أو - على الأقل - يجعلنا نطمئنّ بأنّ أحد الكتابين أُلّف قبل الآخر ، وأنّ أحدهما كان مصدراً للآخر . فهل كَتَبَ الطوسي كتابه قبل النجاشي أو العكس ؟ لو تصفّحنا الكتابين سنجد أنّ النجاشي ترجم للطوسي في فهرسته ، وذكر أكثر مؤلّفاته والتي منها : « كتاب الرجال من روى عن النبي صلى الله عليه واله وعن الأئمة عليهم السلام ، وكتاب فهرست كتب الشيعة وأسماء المصنّفين » « 2 » ، في حين لا نجد الطوسي قد تعرّض لترجمة النجاشي في كتابيه الفهرست والرجال ، رغم زمالتهما في الدرس عند بعض الأساتذة ؛ فهذا الذكر من النجاشي لكتابَي الطوسي قد يدلّنا على أنّ للطوسي قصب السّبق في التأليف الفهرستي ، وبعد ذلك ألّف النجاشي كتابه واستفاد مما ذكره الطوسي هناك . وقد تبنّى هذا الرأي السيد محمد مهدي بحر العلوم ( 1212 ه - ) ، وأضاف بأنّ النجاشي ذكر آراء ، ونسبها إلى بعض الأصحاب ، مريداً به الشيخ الطوسي « 3 » . إلا أنّ هذا الذكر من النجاشي لمصنَّفَي الطوسي ، نوقش في دلالته على أسبقيّة الطوسي في التأليف ؛ إذ من المحتمل أن يكون النجاشي - المتقدّم على الطوسي في العمر - قد سبق في التأليف وترجم للطوسي وذكر كتبه التي كان قد صنّفها في ذلك الحين ، وبعد أن صنّف الطوسي كتاب الفهرست والرجال أدرجهما

--> ( 1 ) محمد رضا الجلالي ، المنهج الرجالي والعمل الرائد في الموسوعة الرجالية لسيد الطائفة آية الله العظمى البروجردي : 63 . ( 2 ) النجاشي ، الفهرست : 403 . ( 3 ) محمد مهدي بحر العلوم ، الفوائد الرجالية 2 : 47 .